الجمعة، 27 فبراير 2026

وصية خديجة بنت خويلد عليها السلام عند وفاتها


قال السيد الكفائي في ذكر خديجة:
... لما اشتدّ مرض خديجة، قالت: يا رسول اللّه! اسمع وصاياي أولا، فإني قاصرة في حقك، فاعفني يا رسول اللّه. قال: حاشا وكلا، ما رأيت منك تقصيرا فقد بلغت جهدك و تعبت في ولدي غاية التعب، و لقد بذلت أموالك و صرفت في سبيل اللّه مالك.

قالت: يا رسول اللّه، الوصية الثانية، أوصيك بهذه- أشارت إلى فاطمة (عليها السلام)- فإنها يتيمة غريبة من بعدي، فلا يؤذينها أحد من نساء قريش و لا يلطمن خدّها و لا يصحن في وجهها و لا يرينها مكروها.

و أما الوصية الثالثة، فإني أقولها لابنتى فاطمة (عليها السلام) و هي تقول لك، فإني مستحية منك يا رسول اللّه. فقام النبي صلّى اللّه عليه و آله و خرج من الحجرة، فدعت بفاطمة (عليها السلام) و قالت: يا حبيبتي‌ و قرة عيني، قولي لأبيك: إن أمي تقول: إني خائفة من القبر، أريد منك رداءك الذي تلبسه حين نزول الوحي؛ تكفنني فيه.

فخرجت فاطمة (عليها السلام) و قالت لأبيها ما قالت أمها خديجة. فقام النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الرداء إلى فاطمة، و جاءت به إلى أمها، فسرّت به سرورا عظيما.

فلما توفّيت خديجة، أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في تجهيزها و غسلها و حنطها. فلما أراد أن يكفنها، هبط الأمين جبرئيل و قال: يا رسول اللّه، إن اللّه يقرؤك السلام و يخصّك بالتحية و الإكرام و يقول لك: يا محمد، إن كفن خديجة من عندنا، فإنها بذلت مالها في سبيلنا. فجاء جبرئيل بكفن و قال: يا رسول اللّه، هذا كفن خديجة و هو من أكفان الجنة، أهداه اللّه إليها.

فكفّنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بردائه الشريف أولا، و بما جاء به جبرئيل ثانيا، فكان لها كفنان؛ كفن من اللّه و كفن من رسوله صلّى اللّه عليه و آله. ثم صلّى عليها و نزل في قبرها، و لم يكن يومئذ سنة الجنائز. و حزن النبي صلّى اللّه عليه و آله عليها حزنا شديدا، و حزنت فاطمة (عليها السلام) لفراقها؛ فجعلت تلوذ بأبيها و تقول: أين أمي؟ و ألحفت عليه بالقول: أين أمي أين أمي؟

فنزل جبرئيل و قال: إن ربك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام و تقول لها: أمك  في بيت من قصب؛ كعابه من ذهب و عمده من ياقوت أحمر، بين آسية امرأة فرعون و مريم بنت عمران. فقالت فاطمة (عليها السلام): إن اللّه هو السلام و منه السلام و إليه السلام.

و بقيت صورة خديجة في ذاكرة النبي صلّى اللّه عليه و آله مدة حياته، ما نسيها قط. فكان يترحّم عليها.....

المصادر:الزهراء (عليها السلام) في الكتاب و السنة و الأدب: ج 1 ص 100.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضائل الامام محمد الجواد عليه السلام

في اجتماع الشيعة بعد شهادة الإمام الرضا عليه السلام  لما قبض الرضا عليه السلام كان سن أبي جعفر عليه السلام نحو سبع سنين ، فاختلفت الكلمة ...