وصية رسول الله صلىاللهعليهوآله لقيس بن عاصم
قال قيس بن عاصم : وفدت مع جماعة من بني تميم إلى النبي صلىاللهعليهوآله فدخلت وعنده الصلصال بن الدلهمش فقلت : يا
نبي الله عظنا موعظة ننتفع بها فانا قوم نعير في البرية فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله :
يا قيس إن مع العز ذلا ، وإن مع الحياة موتا ،
وإن مع الدنيا آخرة ، وإن لكل شئ حسيبا ، وعلى كل شئ رقيبا ،
وإن لكل حسنة ثوابا ، ولكل سيئة عقابا ،
ولكل أجل كتابا وإنه لا بد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي ،
وتدفن معه وأنت ميت فان كان كريما أكرمك ،
وإن كان لئيما أسلمك ثم لا يحشر إلا معك ، ولا تبعث إلا معه ،
ولا تسأل إلا عنه فلا تجعله إلا صالحا فانه إن صلح آنست به
وإن فسد لا تستوحش إلا منه وهو فعلك.
فقال : يا نبي الله : احب أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر نفخر به على من يلينا من العرب وندخره ،
فأمر النبي صلىاللهعليهوآله من يأتيه بحسان ،
قال قيس : فأقبلت افكر فيما أشبه هذه العظة من الشعر فاستتب لي القول قبل مجئ حسان فقلت :
يا رسول الله قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما تريد ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله :
قل يا قيس ، فقلت :
تخير خليطا (قرينا) من فعالك إنما***قرين الفتى في القبر ما كان يفعل
ولا بد بعد الموت من أن تعده***ليوم ينادى المرء فيه فيقبل
فان كنت مشغولا بشئ فلا تكن***بغير الذي يرضي به الله تشغل
فلن يصحب الانسان من بعد موته***ومن قبله إلا الذي كان يعمل
ألا إنما الانسان ضيف لاهله***يقيم قليلا بينهم ثم يرحل
الامالى المجلس السادس ص 14.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق