الاثنين، 22 يونيو 2026

فضل العباس والشهداء مع الحسين عليه السلام يوم كربلاء

فضل الشهداء معه ، وعلة عدم مبالاتهم بالقتل
وبيان أنه صلوات الله عليه كان فرحا لا يبالى بما يجرى عليه

1- عن أبي عبدالله عليه ‌السلام قال : قلت له : أخبرني عن أصحاب الحسين وإقدامهم على الموت ، فقال : إنهم كشف لهم الغطاء حتى رأوا منازلهم من الجنة فكان الرجل منهم يقدم على القتل ليبادر إلى حوراء يعانقها وإلى مكانه من الجنة .علل الشرائع ج 1 ص 218 باب 163 الرقم : 1.

2-عن أبي جعفر الثاني ، عن آبائه عليهم‌ السلام قال : قال علي بن الحسين عليه ‌السلام ، لما اشتد الامر بالحسين بن علي بن أبي طالب نظر إليه من كان معه فاذا هو بخلافهم ، لانهم كلما اشتد الامر تغيرت ألوانهم ، وإرتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم ، وكان الحسين عليه ‌السلام وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم وتهدئ جوارحهم ، وتسكن نفوسهم.

فقال بعضهم لبعض : انظروا لا يبالي بالموت ، فقال لهم الحسين عليه ‌السلام : صبرا بني الكرام فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة ، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟ ، وما هو لاعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب.

إن أبي حدثني ، عن رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم ، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ، ما كذبت ولا كذبت .معانى الاخبار ص 288 باب معنى الموت.


3-قال علي بن الحسين عليه ‌السلام : كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها ، فقال لاصحابه : هذا الليل فاتخذوه جنة فان القوم إنما يريدونني ، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم وأنتم في حل وسعة ، فقالوا : والله لا يكون هذا أبدا فقال : إنكم تقتلون غدا كلكم ولا يفلت منكم رجل ، قالوا : الحمد لله الذي شرفنا بالقتل معك.

ثم دعا فقال لهم : ارفعوا رؤسكم وانظروا ، فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنة ، وهو يقول لهم : هذا منزلك يا فلان ، فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزلته من الجنة. بحار الانوار: ج 44 ص298.

4-عن [ ثابت ابن أبي صفية ] الثمالي قال : نظر علي بن الحسين سيد العابدين إلى عبيد الله ابن العباس بن علي بن أبي طالب عليهم ‌السلام فاستعبر ثم قال : ما من يوم أشد على رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله من يوم احد ، قتل فيه عمه حمزة بن عبدالمطلب أسد الله وأسد رسوله ، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب.

ثم قال عليه‌ السلام : ولا يوم كيوم الحسين ، ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الامة كل يتقرب إلى الله عزوجل بدمه وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون ، حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا.

ثم قال عليه‌ السلام : رحم الله العباس فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه ، فأبدل الله عزوجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب عليه‌ السلام وإن للعباس عند الله عزوجل منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة .أمالى الصدوق : المجلس 70 الرقم 10.

5-عن أبي عبدالله عليه ‌السلام قال : ما من شهيد إلا وهو يحب لو أن الحسين بن علي عليهما ‌السلام حي حتى يدخلون الجنة معه .كامل الزيارات ص 111.

ألقاب أبي الفضل العباس عليه‌السلام

 ألقاب  أبي الفضل العباس عليه‌السلام

ألقابه : أمّا الألقاب التي تُضفى على الشخص فهي تحكي صفاته النفسية حسنة كانت أو سيّئة ، وقد أضيفت على أبي الفضل عليه‌السلام عدّة ألقاب رفيعة تنمّ عن نزعاته النفسية الطيبة ، وما اتصف به من مكارم الأخلاق وهي : 

1 ـ قمر بني هاشم :
 كان العبّاس عليه‌السلام في روعة بهائه ، وجميل صورته آية من آيات الجمال ، ولذلك لقّب بقمر بني هاشم ، وكما كان قمراً لأسرته العلوية الكريمة ، فقد كان قمراً في دنيا الإسلام ، فقد أضاء طريق الشهادة ، وأنار مقاصدها لجميع المسلمين.

2 ـ السقّاء :
وهو من أجلّ ألقابه ، وأحبّها إليه ، أما السبب في امضاء هذا اللقب الكريم عليه فهو لقيامه بسقاية عطاشى أهل البيت عليهم‌السلام حينما فرض الإرهابي المجرم ابن مرجانة الحصار على الماء ، وأقام جيوشه على الفرات لتموت عطشاً ذرية النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، محرّر الإنسانية ومنقذها من ويلات الجاهلية ... وقد قام بطل الإسلام أبو الفضل باقتحام الفرات عدّة مرّات ، وسقى عطاشى أهل البيت ، ومن كان معهم من الأنصار ، وسنذكر تفصيل ذلك عند التعرّض لشهادته.

 3 ـ بطل العلقمي :
أمّا العلقمي فهو اسم للنهر الذي استشهد على ضفافه أبو الفضل العباس عليه‌السلام ، وكان محاطاً بقوى مكثّفة من قبل ابن مرجانة لمنع ريحانة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسيّد شباب أهل الجنّة ، ومن كان معه من نساء وأطفال من شرب الماء ، وقد استطاع أبو الفضل بعزمه الجبّار ، وبطولته النادرة أن يجندل الأبطال ، ويهزم أقزام ذلك الجيش المنحطّ ، ويحتلّ ذلك النهر ، وقد قام بذلك عدّة مرّات ، وفي المرّة الأخيرة استشهد على ضفافه ومن ثمّ لُقِّب ببطل العلقمي. 

4 ـ حامل اللواء :
ومن ألقابه المشهورة ( حامل اللواء ) وهو أشرف لواء انّه لواء أبي الأحرار الإمام الحسين عليه‌السلام ، وقد خصّه به دون أهل بيته وأصحابه ،وذلك لما تتوفر فيه من القابليات العسكرية ، ويعتبر منح اللواء في ذلك العصر من أهمّ المناصب الحسّاسة في الجيش وقد كان اللواء الذي تقلّده أبو الفضل يرفرف على رأس الإمام الحسين عليه‌السلام منذ أن خرج من يثرب حتّى انتهى إلى كربلاء ، وقد قبضه بيد من حديد ، فلم يسقط منه حتى قطعت يداه ، وهوى صريعاً بجنب العلقمي. 

 5 ـ كبش الكتيبة :
وهو من الألقاب الكريمة التي تُمنح الى القائد الأعلى في الجيش ، الذي يقوم بحماية كتائب جيشه بحسن تدبير ، وقوّة بأس ، وقد اضفي هذا الوسام الرفيع على سيّدنا أبي الفضل ، وذلك لما أبداه يوم الطفّ من الشجاعة والبسالة في الذبّ والدفاع عن معسكر الإمام الحسين عليه‌السلام ، فقد كان قوّة ضاربة في معسكر أخيه ، وصاعقة مرعبة ومدمّرة لجيوش الباطل. 

6 ـ العميد :
وهو من الألقاب الجليلة في الجيش التي تُمنح لأبرز الأعضاء في القيادة العسكرية ، وقد قُلّد أبو الفضل عليه‌السلام بهذا الوسام لأنّه كان عميد جيش أخيه أبي عبد الله (عليه‌السلام)، وقائد قوّاته المسلّحة في يوم الطفّ.

7 ـ حامي الظعينة :
ومن الألقاب المشهورة لأبي الفضل عليه‌السلام ( حامي الظعينة ).
 يقول السيّد جعفر الحلّي في قصيدته العصماء التي رثاه بها :
 حامى الظعينة أين منه ربيعة     أم أين من عليـاً أبيـه مكرم 
 وانّما اضفي عليه هذا اللقب الكريم لقيامه بدور مشرّف في رعاية مخدرات النبوة وعقائل الوحي ، فقد بذل قصارى جهوده في حمايتهنّ وحراستهنّ وخدمتهنّ ، فكان هو الذي يقوم بترحيلهنّ ، وانزالهنّ من المحامل طيلة انتقالهنّ من يثرب إلى كربلاء.

 ومن الجدير بالذكر أن هذا اللقب اطلق على بطل من شجعان العرب وفرسانهم وهو ربيعة بن مكرم ، فقد قام بحماية ظعنه ، وأبلى في ذلك بلاءً حسناً .

8 ـ باب الحوائج :
وهذا من أكثر ألقابه شيوعاً ، وانتشاراً بين الناس ، فقد آمنوا وأيقنوا أنه ما قصده ذو حاجة بنية خالصة إلاّ قضى الله حاجته ، وما قصده مكروب إلاّ كشف الله ما ألمّ به من محن الأيام ، وكوارث الزمان ، وكان ولدي محمد الحسين ممن التجأ إليه حينما دهمته كارثة ففرّج الله عنه.

 إنّ أبا الفضل نفحة من رحمات الله ، وباب من أبوابه ، ووسيلة من وسائله ، وله عنده الجاه العظيم ، وذلك لجهاده المقدّس في نصرة الاسلام ، والذبّ عن أهدافه ومبادئه ، وقيامه بنصرة ريحانة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى استشهد في سبيله هذه بعض ألقاب أبي الفضل ، وهي تحكي بعض معالم شخصيته العظيمة وما انطوت عليه من محاسن الصفات ومكارم الأخلاق.العباس بن علي عليهما السلام المؤلف : باقر شريف القرشي الجزء : 1ص :31 -  35.

العباس بن علي فارس الطف وذروة التضحية

في ترجمة العباس بن علي عليهما‌السلام ومصرعه

قال أهل السير : يروى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنّه قال : «إن ولدي العباس زقّ العلم زقّاً» [1].[1] انظر أسرار الشهادات (للدربندي) : 324 ، (الطبعة الحجرية).

وذكر المؤرخون : إنّ العباس بن علي كان أعلم أصحاب الحسين عليه‌السلام يوم عاشوراء ، وأضجعهم وأصلبهم إيماناً ، وكان بطلاً ، فارساً ، وسيماً ، جسيماً ، بين عينيه أثر السجود ، وكان إذا ركب الفرس المطهم يخطّان رجلاه في الأرض خطّاً.

وبلغ من شجاعته في كربلاء أنّ عمرو بن خالد الصيداوي ، وسعداً مولى حسان بن الحارث ، وجمع بن عبيدة العائدي ، حملوا على أعدائهم فلمّا وغلوا فيهم عطفوا عليهم واقتطعوهم من أصحابهم وأحاطوا بهم ، وقال ابن الأثير :

فانتدب لهم العباس بن علي عليه‌السلام وحده ، وحمل على القوم ففرّقهم واستنقذ أصحابه ، فلمّا رآهم وكانوا قد جرحوا عدّة جراحات ، قويت به قلوبهم فتحاملوا بجراحاتهم وجعلوا يقاتلون القوم حتى رجع العباس إلى موقفه.

ومن صلابة إيمانه أنه عليه‌السلام لمّا ضاق صدره [كان] ـ ونظر إلى حالة أخيه الحسين عليه‌السلام ، وحالة أصحابه ، وحالة عيالاته ـ ينظر الى الحسين عليه‌السلام  فيشاهده حزيناً كئيباً ، وينظر أصحاب أخيه فيشاهدهم مجزرين كالأضاحي ، وينظر عيالاته فيشاهدهنّ يتصارخن من شدّة العطش ، سئم الحياة ومنعه إيمانه أن يبرز بلا رخصة من أخيه الحسين عليه‌السلام ، فجاء الى الحسين عليه‌السلام وقال له ، أخي قد ضاق صدري وسئمت الحياة واريد أن أطلب بثاري من هؤلاء المنافقين ، فهل لي من رخصة؟ فقال الحسين عليه‌السلام : أجل اطلب لهؤلاء الأطفال قليلاً من الماء ؛ فذهب الى القوم ووعظهم وحذّرهم فما افاد الوعظ ولا التحذير ، رجع الى الحسين ( 
عليه‌السلام ) وسمع الأطفال ينادون العطش ، أقبل إلى الخيمة ـ ومعه الحسين عليه‌السلام ـ ليودّع عياله ويأخذ القربة ليملأها لهم من الفرات ، وقد كانت زينب قالت لأختها اُم كلثوم : اُخية في هذا اليوم كلّ فرد من أخوتنا إذا أراد البراز يأتينا الى المخيّم ويودّعنا ، والآن لم يبق من اخوتنا الا الحسين والعباس ، فإذا جاء إلينا نقسم عليه بالجلوس فإذا جلسا خذي أنت بطرف رداء العباس وأنا آخذ بطرف رداء الحسين ( عليه‌السلام )، ولا ندعهما يخرجان من الخيمة. فلما رأتهما الحوراء زينب أقسمت عليهما بالجلوس ، فجلسا فقامت زينب وجلست الى جنب إخيها الحسين  ( عليه‌السلام )، وكذلك ام كلثوم [جلست] وبيدها رداء العباس وهن يبكين ، فبينما هم في هذا ونحوه إذا المنادي ينادي : يا حسين ويا أبا الفضل جبنتما عن الحرب وجلستما بإزاء النساء ، فنبض العرق الهاشمي بين عيني العباس ، فاجتذب رداءه من اُخته اُم كلثوم وقام ، فتعلقت به اُم كلثوم ، فناداها الحسين ( عليه‌السلام ): اُخيّه دعيه يمضي فقد اشتاق الحبيب إلى حبيبه ؛ فصاحت زينب : أمري وأمركما إلى الله ، فقام العباس وركب جواده :

لا تنس للعباس حسن مقامه
بالطف عند الغارة الشعواء

واسا أخاه بها وجاد بنفسه
في سقي أطفال له ونساء

ردّ الاُلوف على الاُلوف معاً
رضاً حدّ السيوف بجبهة غرّاء

ويروى أنّه سمع الأطفال ينادون العطش ، رمق السماء بطرفه وقال : «إلهي اُريد أن أعتدُّ بعدّتي ، وأملأ لهؤلاء الأطفال قربتي». فركب فرسه وحمل قربته على كتفه ، وأخذ الرايه معه وقصد المشرعة ، ونزل الى الفرات فلمّا أحسّ ببرد الماء وقد كضّه العطش ، اغترف بيده غرفة ليشرب فذكر وصيّة أبيه أمير المؤمينين عليه‌السلام وتذكّر عطش أخيه الحسين عليه‌السلام وعيالاته ، رمى الماء من يده وقال : لا والله لا أشرب الماء وأخي الحسين عطشان ، ثم جعل يقول :

يا نفس من بعد الحسين هوني
وبعده لا كنت أو تكوني

هذا حسين وارد المنون
وتشربين بارد المعين

ثم ملأ القربة وحملها على كتفه وخرج من المشرعة ، استقبله الكتائب وصاح ابن سعد : اقطعوا عليه طريقه ، فلما رأى العباس عليه‌السلام ذلك حمل عليهم بسيفه وهو يقول :

إنّي أنّا العباس اغدوا بالسقا

ولا أخاف الشرَّ يوم الملتقى

نفسي لنفس الطاهر الطهر وقا

حتى أُوارى ميّتاً عند اللقا

فجعل يقاتلهم مقاتلة الأبطال في ذلك المجال ، حتى قتل منهم جماعة ، فبينما هو يقاتل فجاء سهم الى القربه فأصابها واُريق ماؤها ، فدمعت عيناه ووقف متحيراً ، فبينما هو كذلك أذ أتاه السهم فوقع في عينه اليمنى ، وضربه الحكيم بن الطفيل السنبسي على يمينه فقطعها ، أخذ الواء بشماله وهو يقول :

والله إن قطعتموا يميني
إنّي اُحامي أبداً عن ديني
وعن إمامٍ صادق اليقين

فضربه زيد بن ورقاء الجهني على شماله فقطعها ، فضمّ اللواء إلى صدره ببقيّة يده وهو يقول :

يا نفس لا تخشي من الكفّار
وأبشري برحمة الجبّار

مع النبيّ سيّد الأبرار
مع جملة السادات والأطهار

فقد قطعوا ببغيهم يساري
فأصلهم يا ربّ حرّ النار

فحمل عليه رجل تميمي من أبناء ابان بن دارم وبيده عمود من حديد فضربه على اُم رأسه ، خر صريعاً إلى الأرض ونادى بأعلى صوته : ادركني يا أخي ، فانقضّ عليه الحسين عليه‌السلام كالصقر ، فرآه مقطوع اليدين ، مرضوض الجبين ، السهم نابت في العين ، المخّ سائل على الكتفين ، نادى : الآن انكسر ظهري ، الآن قلّت حيلتي ، الان شمت بي عدوي.

ويقال : إنه عليه‌السلام أخذ رأسه ووضعه في حجره ، وكان العباس مغمى عليه ، أفاق فظن أنّ رجلاً من الأعداء يريد حزّ رأسه ، فقال العباس عليه‌السلام : بالله عليك أمهلني حتى يأتي إليَّ ابن والدي ، فقال له الحسين عليه‌السلام : أخي أنا أخوك.

ثم أنّ الحسين وضع رأس العباس على الأرض ، وقام ووضع يديه تحت ظهره أراد حمله إلى المخيم ، فقال العباس : بالله عليك ألا ما تتركني في مكاني ، فقال له الحسين عليه‌السلام : لماذا يا أخي؟ فقال العباس : لحاليتين الاُولى فقد نزل بي الموت الذي لابد منه ، والثانية إنّي واعدت سكينة بالماء والآن مستحي منها.

ثم فاضت نفسه الزكية ، فقام الحسين عليه‌السلام من عنده وأقبل الى المخيّم يكفكف دموعه بكمّه كي لا تراه النساء ، استقبلته سكينة فقالت له : أين عمّي العباس؟ لعلّه شرب الماء ونسي ما وراه ؛ فقال لها : بني عظّم الله لك الأجر بعمّك العباس ، فصاحت : وا عمّاه وا عباساه ، من للنساء الضائعات [من بعدك] :

عباس تسمع زينباً تدعوك من
لي يا حماي إذ العدى سلبوني

أو لست تسمع ما تقول سكينة
عمّاه يوم الأسر من يحميني

(فائدة) : وفيه يقول : ـ رائياً ـ حفيده الفضل بن الحسن بن عبدالله بن العباس رضوان الله عليهما :

إني لأذكر للعباس موقفه
بكربلاءَ وهام القوم تختطف

يحمي الحسين ويحميه على ظمأ
ولا يولّي ولا يثني فيختلف

ولا أرى مشهداً يوماً كمشهده
مع الحسين عليه الفضل والشرف

أكرم به مشهداً بانت فضيلته
وما أضاع له أفعاله خلف

(فائدة) : روى جماعة عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة ، قال : رأيت رجلاً من بني أبان بن دارم أسود الوجه ، وقد كنت أعرفه قديماً شديد البياض جميلاً ، فسألته عن سبب تغيّره ، وقلت له : ما كدت أعرفك؟! فقال : إنّي حضرت كربلاء وقتلت وسيماً وجسيماً بين عينيه أثر السجود ، فما بت ليلة منذ قتلته إلى الآن إلّا وجائني ذلك الرجل بالنوم وأخذ بتلابيبي وقادني إلى جهنّم ، فيدفعني فيها فأضل أصيح فلا يبقي أحد في الحي إلّا ويسمع صياحي وتنتبه الناس من نومها ، قال الاصبغ : والمقتول هو العباس بن علي بن إبي طالب عليه‌السلام.

(فائدة) : وأنّما دفن العباس في مكان مصرعه لأنّ بني أسد ما استطاعوا حمله لتوزيع أعضاءه كما إنّ الحسين عليه‌السلام لم يحمله على العادة كما كان يحمل القتلى.

(فائدة)

بذلت أيا عباس نفساً نفيسة
لنصر حسين عز بالمجد عن مثل

أبيت التذاذ الماء قبل التذاذه
فحسن فعال المرء فرع عن الأصل

(نصاري)

خاض الماي بس هيّس ابرّده
ترس چفّه ويروي عطش چبده

تذكّر لن أخوه حسين بعده
ذبّ الماي من چفّة اوتحسّر

هذا الماي يجري ببطون حيّات
وضوگة گبل اخوية احسين هيهات

اظن طفله يويلي من العطش مات
وظن موتي گرب والعمر گصّر

شلون اشرب وخوي حسين عطشان
وسكنه والحرم واطفال رضعان

وظن گلب العليل التهب نيران
يريت الماي بعد لا حله او مر

ثمرات الأعواد : ج : 1 ص : 225.

ترجمة العباس بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام

فِي تَرْجَمَةِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليهم‌السلام

وَلَدِ الْعَبَّاسِ بْنُ عَلِيٍّ عليه‌السلام سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ مِنْ الْهِجْرَةِ [1] ، واُمّه اُم الْبَنِين فَاطِمَةُ بِنْتُ حِزَام الْكِلَابِيَّة ، وَقَدْ أَشَارَ عَلَيْهِ عَقِيل بِأَخْذِهَا كَمَا رَوَاهُ السَّيِّد الدَّاوُدِيّ فِي الْعُمْدَةِ ، قَال :

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام قَالَ لأَخِيهِ عَقِيل ـ وَكَان نسّابه عارفاً بِإِخْبَار الْعَرَب وَأَنْسَابَهُم ـ : أُرِيدُ مِنْك أَنْ تَخْتَارَ لِي امْرَأَةً مِنْ ذَوِي الْبُيُوتِ وَالشَّجَاعَة ، حَتَّى اُصيب مِنْهَا ولداً يَنْصُر وَلَدِي الْحُسَيْن بطفّ كَرْبَلاء ، فَأَطْرَق عَقِيل بِرَأْسِهِ إلَى الْأَرْضِ هُنَيْئَة ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ لَهُ : أَخِي أَيْنَ أَنْتَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتُ حِزَام الْكِلَابِيَّة ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَرَبِ أَشْجَعَ مِنْ أبنائها [2] .
[1] اُنْظُر بِحَار الْأَنْوَار :45.
[2] عَمْدُه الطَّالِب : 357 (بتصرف) .

وَفِي آبائها يَقُول لَبِيد لِلنّعْمَان مَلِكُ الْحِيرَةِ :
نَحْنُ بَنُو أُمِّ الْبَنِينَ الْأَرْبَعَة
وَنَحْنُ خَيْرٌ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ
الضّارِبِين إلْهَامٌ وَسَط المعمعه

قَال : فتزوّجها أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام فَوَلَدَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْلَادٍ أَنْجَبَت بِهِم ، وَأَوَّلُ مَا وَلَدَتْ الْعَبَّاس ، وَبَعْدَه عَبْداللَّه ، وَبَعْدَه جَعْفَر ، وَبَعْدَه عُثْمَان ، وَعَاش الْعَبَّاس مَعَ أَبِيهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَنَةً ، وَمَع أَخِيهِ الْحَسَنُ أَرْبَعَةَ وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَمَع أَخِيهِ الْحُسَيْنِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَذَلِك مدّة عُمُره وَكَانَ يُلَقّبُ قَمَرَ بَنِي هَاشِمٍ ، ويكنّى أَبَا الْفَضْلِ ، وَقَال الْمُؤَرِّخُون : حَضَر الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ بَعْض حُرُوبٌ أَبِيه كَالْجَمَل وصفّين والنهروان وَلَمْ يُقَاتِلْ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ السقّا . انظر بطل العلقمي : 1 / 91.

وَيُقَال إنّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام لمّا عمّمه ابْنِ مُلْجِمٍ (لعنه الله) بِسَيْفِه وَحَضْرَتُه الْوَفَاة ، جَمْع أَوْلَادِهِ وَجَعَلَ يوصيهم واحداً بَعْدَ وَاحِدٍ ، ثُمّ دعى الْعَبَّاس وَأَوْصَاه بوصيّة خاصّة ، فَقَالَ لَهُ : « وَلَدِي أَبَا الْفَضْلِ إذَا كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَمَلَّكْت الْمَشْرَعَةِ لَا تَشْرَبْ الْمَاءَ وَأَخُوك الْحُسَيْن عطشاناً » .

قَال : ولمّا كُتُبِ ابْنِ سَعْدٍ إلَى ابْنِ زِيَادٍ كِتَابِهِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْفَأ النَّائِرَة ، وَجَمَع الْكَلِمَة ، وَأَصْلَح أَمَر الأُمّة ، وَهَذَا الْحُسَيْنِ قَدْ أَعْطَانِي عهداً أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَتَى مِنْهُ » . فَقَامَ إِلَيْهِ شِمْر ابْنُ ذِي الْجَوْشَنِ وتلّكم بِمَا ذَكَرْنَا آنفاً ، وَكَتَبَ إلَى ابْنِ سَعْدٍ يَعْرِضَ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه‌السلام النُّزُولِ عَلَى حُكْمِهِ . . . إلَى آخِرِ الْكِتَابِ . فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْداللَّه ابْنُ أَبِي الْمَحَلّ بْنِ حِزَامٍ بْنِ خَالِدٍ ـ وَكَانَت عَمَّتِه اُم الْبَنِين ـ فَطَلَبَ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ كتاباً فِيه أماناً لِلْعَبَّاس وَإِخْوَتِه ، فَكَتَب عُبَيْدالله لَه كتاباً فِيه أماناً لِلْعَبَّاس وَإِخْوَتِه وسلّمه إلَى الشَّمِر فَجَاءَ بِهِ إلَى كَرْبَلاء .

ولمّا كَانَ الْيَوْمُ التَّاسِعِ مِنَ الْمُحَرَّمِ رَكِب جَوادِه وَجَاء حَتَّى وَقَفَ إِزَاء خَيَّم الْحُسَيْن عليه‌السلام ، وَصَاح : أَيْنَ بَنُو أُخْتِنَا ، أَيْن الْعَبَّاس وَإِخْوَتِه ؟ وَكَانَ الْعَبَّاسُ حِينَئِذ جالساً بَيْنَ يَدَيْ الْحُسَيْن ، فَأَطْرَق بِرَأْسِه حَيَاءً مِنْ الْحُسَيْن عليه‌السلام ، فَصَاح الشَّمِر ثانياً ، وثالثاً ، فَالْتَفَت الْحُسَيْن إلَى أَخِيهِ الْعَبَّاسِ وَقَالَ : أَخِي قُم وَانْظُرْ مَا يُرِيدُ هَذَا الْفَاجِر ؛ فَقَام الْعَبَّاس وَرَكِب جَوادِه وَأَقْبَلَ إلَيْهِ وَقَالَ لَهُ : مَا تُرِيدُ يَا ابْنَ ذِي الْجَوْشَنِ ؟ فَقَال : هَذَا كِتَابُ مِنْ ابْنِ زِيَادٍ يَذْكُرْ فِيهِ إنَّك أَنْتَ الْأَمِيرِ عَلَى هَذَا الْجَيْش ، وَأَنْت وَإِخْوَتُك آمِنُون ، فَلَا تَعَرُّضَ نَفْسِك لِلْقَتْل ؛ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : لَعَنَكَ اللَّهُ وَلَعَنَ أمانك ، أتؤمّنا وَابْن رَسُولُ اللَّهِ لَا أَمَانَ لَهُ ؟ ! وَيْلَك أفبالموت تخوّفني ؟ ! وَأَنَا الْمُمِيت خوّاض الْمَنَايَا ، أَأَتْرُك مِن خلقني اللَّهُ لِأَجْلِهِ وَأَدْخَلُ فِي طَاعَةِ اللعناء وَأَوْلَاد اللعناء ؟ ! وَيْلَك أَنَا أَدْعُوكَ إِلَى الْجَنَّةِ وَأَنْت تَدْعُونِي إلَى النَّارِ ؟ ! يَابْن ذِي الْجَوْشَنِ فَأَقْبَل نَصِيحَتِي ، وَكُن مَع غَرِيبٌ رَسُولُ اللَّهِ وَلَك عِنْد جدّه الْجَائِزَة الْعُظْمَى .

فَلَمَّا سَمِعَ الشَّمِر كَلَام الْعَبَّاس لَوَى عِنَان جَوادِه ، وَرَجَعَ أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاس
يتهدرس كَالْأَسَد الْغَضْبَان ، اسْتَقْبَلَتْه الْحَوْرَاء زَيْنَبَ وَقَدْ سَمِعْتُ كَلَامِهِ مَعَ الشَّمِر ، قَالَتْ لَهُ : يَا أَخِي [اُريدُ] أَن احدّثك بِحَدِيث ؛ قَال : حدّثيني يَا زَيْنَبُ ، لَقَد حَلَّا وَقْت الْحَدِيث . قَالَت : أَعْلَم يَابْن وَالِدِي لمّا مَاتَت اُمّنا قَالَ أَبِي لِأَخِيه عَقِيل : اُريد مِنْك أَنْ تَخْتَارَ لِي امْرَأَةً مِنْ ذَوِي الْبُيُوتِ وَالشَّجَاعَة حَتَّى اُصيب مِنْهَا ولداً يَنْصُر وَلَدِي الْحُسَيْن بطفّ كَرْبَلاء ، وَقَد ادّخرك أَبُوك لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ ، فَلَا تُقْصَرُ يَا أباالفضل . فلمّا سَمِع الْعَبَّاس كَلَامِهَا تَمَطَّى فِي رِكَاب سَرْجِه حَتَّى قَطْعُهُمَا وَقَالَ لَهَا : أَفِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ تشجعيني وَأَنَا ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام ، فلمّا سَمِعْت كَلَامِه سرّت سوراً عظيماً .

بَطَل إذَا رَكِبَ المطهّم خلّته
جبلاً أسمّ يخفّ فِيه مطهّم

بَطَل تورّث مِنْ أَبِيهِ شَجَاعَة
فِيهَا أُنُوف بَنِي الظَّلالَة ترغم .

(فائدة) : زَوْجَتِه لُبَابَةَ بِنْتِ عُبَيْدالله بْنُ الْعَبَّاسِ بْنُ عَبْدالمُطَّلِب ، كَانَ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ خَمْسَة : عُبَيْدالله وَالْفَضْل وَالْحَسَن وَالْقَاسِم ، وبنتاً . وعدّ ابْن شهرآشوب فِي أَلْطَفِ وُلِدَ لَهُ وَهُمْ : مُحَمَّد وعبيدالله وَالْفَضْل أُمِّهِمَا لُبَابَةَ بِنْتِ عُبَيْدالله .

(تخميس)
عَبَّاسُ يَا حَامِي الضعينه وَالْحَرَم
بحماك قَدْ نَامَتْ سَكِينَة بالخيم

صَرَخَت وَنَادَت يَوْمٍ قَدْ سَقَطَ الْعِلْم
الْيَوْم نَامَت أَعْيُن بِك لَمْ تَنَمْ
وتسهّدت اُخرى وعزِّ مَنَامِهَا .
 ثمرات الأعواد : ج : 1 ص : 220.

في رثاء سيد الشهداء و مصيبة العباس (ع) للسيد جعفر الحلي

لــــلــــســـيـــد جـــــعـــــفــــر الـــــحــــلــــي في رثاء سيد الشهداء و مصيبة العباس (ع)

وجـــــه الــصــبـاح عـــلــي َّ لــيــل ٌ مــظـلـمُ   ...   وربــــيــــع أيــــامــــي عــــلـــي َّ مــــحـــرمُ
والــلــيــل يــشــهــد لـــــي بـــأنــي ســـاهــر   ...   إن طــــــاب لــلــنــاس الـــرقـــاد فــهــومـوا
بـــــــي قــــرحـــة لــــــو أنـــهـــا بــيـلـمـلـم ٍ   ...   نـــســـفــت جـــوانــبــه وســـــــاخ يــلــمــلـمُ
قـــلــقــا تــقـلـبـنـي الــهــمــوم بــمـضـجـعـي   ...   ويــغــور فــكــري فــــي الــزمــان ويــتـهـمُ
مــــن لـــي بــيـوم وغـــى يــشـب ضــرامـه   ...   ويــشــيـب فـــــود الــطــفـل مـــنــه فــيـهـرمُ
يــلــقـي الــعــجـاج بـــــه الـــجــران كـــأنــه   ...   لــــيــــل وأطـــــــراف الأســــنـــة أنــــجـــمُ
فــعــسـى أنــــال مــــن الــتــرات مــواضـيـا   ...   تــــســـدى عــلــيــهـن الـــدهـــور وتــلــحــمُ
أومــــوتـــة بــــيـــن الــصــفــوف أحــبــهــا   ...   هـــــي ديـــــن مــعـشـري الــذيــن تــقـدمـوا
مـــــا خـــلــت أن الـــدهــر مـــــن عـــاداتــه   ...   تــــروى الــكــلاب بـــه ويـظـمـى الـضـيـغمُ
ويــــقــــدم الأمـــــــوي وهـــــــو مــــؤخـــر   ...   ويــــؤخــــر الـــعـــلــوي وهـــــــو مــــقـــدمُ
مـــثـــل ابـــــن فــاطــمـة يــبــيـت مـــشــردا   ...   ويـــــزيــــد فـــــــــي لـــــذاتــــه مـــتــنــعــمُ
يــــرقــــى مـــنـــابــر أحــــمــــد مـــتــأمــرا   ...   فـــــي الـمـسـلـمـين ولــيــس يــنـكـر مــسـلـمُ
ويــضــيـق الــدنــيـا عـــلــى ابـــــن مــحـمـد   ...   حــــتـــى تـــقــاذفــه الــفــضــاء الأعـــظـــمُ
خـــــرج الـحـسـيـن مــــن الـمـديـنـة خــائـفـا   ...   كــــخـــروج مــــوســـى خـــائــفــا يــتــكـتـمُ
وقــــد انــجـلـى عــــن مــكــة وهــــو ابـنـهـا   ...   وبـــــــه تـــشــرفــت الــحــطـيـم وزمــــــزمُ
لـــــم يـــــدر أيـــــن يــريــح بــــدن ركــابــه   ...   فــكــأنــمــا الــــمـــأوى عـــلــيــه مــــحـــرمُ
فـــمــضــت تـــــــأم بـــــــه راق نـــجــائــب   ...   مـــثـــل الــنــعــام بــــــه تـــخــب وتـــرســمُ
مــتــعــطــفــات كـــالـــقــســي مـــــوائـــــلا   ...   وإذا رتــــمـــت فــكــأنــمـا هــــــي أســـهـــمُ
حـــفــتــه خــــيـــر عـــصــابــة مــضــريــة   ...   كــالــبـدر حـــيــن تـــحــف فـــيــه الأنـــجــمُ
ركـــــــب حــجــازيــون بـــيـــن رحــالــهــم   ...   تـــســـري الــمــنـايـا أنـــجــدوا أو أتــهــمـوا
يــحــدون فــــي هــــزج الــتــلاوة عـيـسـهـم   ...   والــــكــــل فــــــــي تــســبــيـحـه يـــتـــرنــمُ
مـــتــقــلــديــن صــــــوارمـــــا هــــنــــديـــة   ...   مـــــن عــزمــهـم طــبــعـت فــلـيـس تــكـهـمُ
بـــيـــض الــصــفــاح كــانــهـن صــحــائـف   ...   فـــيــهــا الـــحــمــام مــعــنــون ومــتــرجــمُ
إن أبــرقــت رعــــدت فــرائــص كــــل ذي   ...   بــــــــأس وأم مــــــــن جـــوانـــبــه الـــــــدمُ
ويــــقــــومــــون عــــوالــــيـــا خــــطــــيـــة   ...   تــتــقــاعــد الأبــــطــــال حــــيـــن تــــقـــومُ
أطــرافــهــا حـــمـــر تـــزيــن بـــهــا كـــمــا   ...   قــــد زيــــن بــالـكـف الـخـضـيـبة مــعـصـمُ
إن هـــــــــز كـــــــــل مـــنـــهـــم يـــزنـــيــه   ...   بــيــديـه ســـــاب كـــمــا يــســيـب الأرقـــــمُ
وتـــقــمــصــوا زرد الـــــدمــــوع كــــأنــــه   ...   مــــــاء بــــــه غــــــص الــصــبــا يــتــنـسـمُ
و لــصــبـر أيــــوب الــــذي ادرعــــوا بــــه   ...   مــــــــن نــــســــج داود أشـــــــد وأحــــكـــمُ
نــــزلـــوا بـــحــومــة كـــربـــلا فــتـطـلـبـت   ...   مـــنــهــم عــوائــدهــا الــطــيــور الـــحـــومُ
وتــبــاشــر الـــوحـــش الــمــثــار أمــامــهـم   ...   أن ســــــوف يــكــثــر شـــربــه والــمـطـعـمُ
طــمــعـت أمـــيــة حـــيــن قـــــل عــديـدهـم   ...   لـطـلـيـقـهـم فــــــي الــفــتـح أن يـسـتـسـلـموا
ورجـــــــوا مــذلــتـهـم فــقــلــن رمــاحــهــم   ...   مـــــــن دون ذلــــــك ان تـــنـــال الأنـــجـــمُ
حـــتــى إذا اشــتــبـك الــنــزال وصــرحــت   ...   صـــيــد الـــرجــال بـــمــا تـــجــن وتــكــتـمُ
وقـــــع الـــعــذاب عـــلــى جــيــوش امــيــة   ...   مــــن بــاســل هــــو فــــي الــوقـائـع مــعـلـمُ
مــــــــا راعــــهــــم إلا تـــقــحــم ضـــيــغــم   ...   غــــــيـــــر ان يـــعـــجـــظــه ويــــــدمـــــدمُ
عـبـسـت وجــوه الـقـوم خــوف الـمـوت وال   ...   عــــبــــاس فـــيــهــم ضــــاحـــك مــتــبــسـمُ
قـلـب الـيـمين عـلى الـشمال وغـاص فـي ال   ...   أوســــاط يــحـصـد فـــي الـــرؤس ويـحـطـمُ
وثــنــى ابــــو الــفـضـل الــفـوارس نـكـصـا   ...   فـــــــرأوا أشـــــــد ثــبــاتـهـم أن يــهــزمــوا
مـــــــا كـــــــر ذو بــــــأس لــــــه مــتــقـدمـا   ...   إلا وفــــــــــــر ورأســـــــــــه الـــمـــتـــقــدمُ
صــبــغ الــخـيـول بــرمـحـه حــتــى غـــدى   ...   ســــيــــان أشــــقــــر لـــونــهــا والأدهـــــــمُ
مــــاشـــد غــضــبــانـا عــــلـــى مــلــمـومـة   ...   غــــــلا وحــــــل بـــهـــا الـــبــلاء الــمــبـرمُ
ولـــــه إلـــــى الأقـــــدام ســـرعــة هــــارب   ...   فـــكــانــمــا هـــــــــو بـــالــتــقــدم يـــســـلــمُ
بـــطـــل تـــــورث مـــــن ابـــيــه شــجــاعـة   ...   فــيــهـا أنـــــوف بـــنــي الــظــلالـة تــرغــمُ
يــلــقــي الـــســـلاح بـــشــدة مـــــن بـــأســه   ...   فــالــبــيـض تـــلــثــم والـــرمـــاح تــحــطــمُ
عــــــرف الــمــواعــظ لا تــفــيـد بــمـعـشـر   ...   صــمـواعـن الــنـبـأ الأعـظـيـم كــمـا عــمـوا
فــانــصـاع يــخـطـب بـالـجـمـاجم والــكـلـى   ...   فــالــســيـف يـــنــثــر والــمــثـقـف يــنــظــمُ
أوتــشــتـكـي الــعــطـش الــفــواطـم عـــنــده   ...   وبـــصـــدر صــعــدتـه الـــفــرات الــمـفـعـمُ
لـــــــو ســـــــد ذو الأقـــرنــيــن دون وروده   ...   نــســفــتــه هـــمـــتــه بـــمـــاهــو أعــــظـــمُ
ولـــــو اســتـقـى نــهــر الــمـجـرة لارتــقــى   ...   وطـــــويــــل ذابـــــلــــه إلـــيـــهـــا ســــلــــمُ
حـــامــي الـضـعـيـنـة ايــــن مــنــه ربــيـعـة   ...   أم أيـــــــن مــــــن عــلــيــا أبـــيـــه مـــكـــدمُ
فــــــي كـــفـــه الــيــسـرى الــســقـاء يــقــلـه   ...   وبـــكــفــه الــيــمـنـى الــحــســام الــمــخــذمُ
مــــثـــل الــســحــابـة لــلــفـواطـم صـــوبـــه   ...   ويــصــيــب حــاصــبــة الـــعـــدو فــيــرجـمُ
بــــطـــل إذا ركـــــــب الــمــطــهـم خــلــتــه   ...   جـــبـــلا أشــــــم يـــخـــف فـــيـــه مــطــهــمُ
قــســمــا بــصــارمــه الــصــقـيـل وإنـــنـــي   ...   فــــــي غــيـرصـاعـقـة الــســمــا لا أقـــســمُ
لــــولا الــقـضـا لــمـحـى الــوجــود بـسـيـفـه   ...   والله يـــقــضــي مـــــــا يــــشـــاء ويــحــكــمُ
حـــســمــت يــــديـــه الــمــرهـفـات وانــــــه   ...   وحـــســامــه مـــــــن حــــدهـــن لأحــــســـمُ
فــغــدى يــهـيـم بــــأن يــصـول فــلـم يــطـق   ...   كـــالـــلـــيـــث إذ أطــــــرافـــــه تـــتـــقـــلــمُ
أمــــن الــــردى مــــن كــــان يـــذر بـطـشـه   ...   أن الـــبـــغـــاث إذا أصــــيــــب الــقــشــعــمُ
وهـــــــوى بـــجــنــب الــعــلـقـمـي فــلــيـتـه   ...   لــلــشــاربـيـن بــــــــه يــــــــداف الــعــلــقــمُ
فــمــشـى لــمـصـرعـه الـحـسـيـن وطــرفــه   ...   بــــيــــن الـــخـــيــام وبــيــنــهــم مــتــقــســمُ
ألــــفـــاه مـــحــجــوب الـــجــمــال كــــأنـــه   ...   بــــــــدر بــمــنــحـطـم الـــوشــيــج مـــلــثــمُ
فــــأكــــب مــنــحــنـيـا عـــلــيــه ودمــــعـــه   ...   صـــبـــغ الــبـسـيـط كــأنــمـا هـــــو عـــنــدمُ
قـــــد رام يــلـثـمـث فــلــم يــــرى مــوضـعـا   ...   لــــــم يـــدمـــه عــــــض الـــســلاح فــيـلـثـمُ
نـــــادى وقـــــد مـــــلأ الـــبــوادي صــيـحـة   ...   صــــــــم الـــصـــخــور لـــهــولــه تـــتــألــم
أأخــــــي يــهــنـيـك الــنـعـيـم ولـــــم أخـــــل   ...   تـــرضـــى بــــــأن أرزى وأنــــــت مــنــعـم
أأخــــــي مـــــن يــحــمـي بـــنــات مــحــمـد   ...   إن صـــــرن يـسـتـرحـمـن مــــن لا يــرحــمُ
مــــا خــلــت بــعــدك أن تــشــل ســواعـدي   ...   وتـــكــف بــاصــرتـي وظـــهــري يــقــصـمُ
لــــســـواك يـــلــطــم بــــالأكـــف و هــــــذه   ...   بــيــض الــضـبـا لـــك فـــي جـبـيـني تـلـطـمُ
مـــــا بـــــي مــصـرعـك الـفـضـيـع وهــــذه   ...   إلا كــــمــــا أدعــــــــوك قــــبـــل وتـــنــعــمُ
هــــذا حــسـامـك مــــن يــــذب بــــه الــعــدا   ...   ولـــــــواك هـــــــذا مـــــــن بـــــــه يــتــقــدمُ
هـــونــت يـــابــن أبـــــي مـــصــارع فــتـيـة   ...   والـــجـــرح يــكــنــه الــــــذي هــــــو آلـــــمُ
يـــــــا مـــالــكــا صــدرالــشـريـعـة إنـــنـــي   ...   لـــقـــلــيــل فــــــــــي بـــــكـــــاك مـــتـــمـــمُ


استحباب الاكثار من التسبيحات الأربع 1

 استحباب الاكثار من التسبيحات الأربع ، خصوصاً في الصباح والمساء 

﴿فَسُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ حِینَ تُمۡسُونَ وَحِینَ تُصۡبِحُونَ ۝١٧ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِیࣰّا وَحِینَ تُظۡهِرُونَ ۝١٨  الروم 30: 17- 18.

1-عن جعفر بن محمد ، عن ابيه ، عن جده علي بن الحسين ، عن ابيه ، عن علي بن ابي طالب ( عليهم السلام ) ، قال : « اخذ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، بيدي فقال : يا علي ، التسبيح نصف الميزان ، والحمد لله يملأ الميزان ، والله اكبر يملأ بين السماء والارض » . . . الخبر .الجعفريات ص 169 .

2-علي بن ابراهيم في تفسيره : في قوله تعالى : ( وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا ) [1] قال ـ اي الصادق ( عليه السلام ) ـ : « الباقيات [ الصالحات هو قول المؤمن ] [2] : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا اله الا الله ، والله اكبر » .
 تفسير القمي ج 2 ص 53  .
[1] مريم19 :76 .
[2] اثبتناه من المصدر .

3- عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : خذوا جنتكم ، قالوا : يا رسول الله ، عدو حضر ؟ فقال : لا ، ولكن خذوا جنتكم من النار ، فقالوا : وما جنتنا يا رسول الله من النار ؟ قال : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا اله الا الله ، والله اكبر ، فانهن يأتين يوم القيامة ، ولهن مقدمات ومؤخرات ، ومنجيات ومعقبات ، وهن الباقيات الصالحات » .
تفسير العياشي ج 2 ص 327 ح 32.

4- القطب الراوندي في دعواته : في معراج النبي ( صلّى الله عليه وآله ) : « انه مر على ابراهيم خليل الرحمن ( عليه السلام ) ، فناداه من خلفه ، فقال : يا محمد ، اقرأ امتك عني السلام ، واخبرهم ان الجنة ماؤها عذب ، وتربتها طيبة ، قيعان يقق [1] ، غرسها : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا اله الا الله ، والله اكبر ، ولا حول ولا قوة الا بالله ، فمر امتك فليكثروا من غرسها » .
دعوات الراوندي ص 13.
[1] اليقَقَ : المتناهى في البياض ، وقد تكسر القاف : اي شديد البياض ( مجمع البحرين ج 5 ص 249 ) .

5- وعن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) : « التسبيح نصف الميزان ، والحمد يملؤه ، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض » .
مستدرك الوسائل : ج 5 ص 326.

6- وفي لب اللباب : في قوله تعالى : ( وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ) [1] . . . الآية ، قال النبي ( صلّى الله عليه وآله ) : « هي كلمات الايمان ، قيل : كيف يا رسول الله ؟ قال : هي ايمان الملأئكة ، جبرئيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل ، قال : من قالها مخلصا ، يكون له بعدد تسبيحهم وتحميدهم وتهليلهم وتكبيرهم » . لب اللباب ـ : مخطوط .
[1] الكهف 18 : 46 .

7- ابن ابي جمهور في درر اللآلي : عن ابي سعيد الخدري : عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : انه قال : « استكثروا من الباقيات الصالحات ، قيل : وما هن يا رسول الله ؟ قال : التكبير ، والتهليل ، والتسبيح ، والحمد ، ولا حول ولا قوة الا بالله » .
درر اللآلي ج 1 ص 35 .

8- قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : « الباقيات الصالحات : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا اله الا الله ، والله اكبر » .
درر اللآلي ج 1 ص 35 .

9- قال النبي ( صلّى الله عليه وآله ) : « من قال : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا اله الا الله ، والله اكبر ، صعد بها ملك الى السماء ، فلا يمر بها على ملأ من الملائكة ، الا استغفروا لقائلها ، حتى يجيء بها الى رب العالمين » . 
درر اللآلي ج 1 ص 36 .

استحباب الإكثار من التسبيحات الاربع خصوصا في الصباح والمساء

استحباب الإكثار من التسبيحات الاربع خصوصا
في الصباح والمساء

1-عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أكثروا من قول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فانهن يأتين يوم القيامة لهن مقدمات ومؤخرات ومعقبات ، وهن الباقيات الصالحات .ثواب الاعمال : 23 | 1 .

2-عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : من بخل منكم بمال أن ينفقه ، وبالجهاد أن يحضره ، والليل أن يكابده ، فلا يبخل بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله . المحاسن : 37 | 39 .

3- عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : التسبيح نصف الميزان ، والحمد لله يملأ الميزان ، والله أكبر يملأ ما بين السماء والأرض . الكافي 2 : 367 | 3 .

4-عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، خلق الله منها أربعة أطيار تسبحه وتقدسه وتهلله إلى يوم القيامة .المحاسن : 37 | 36 .

5-عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لرجل : إذا أصبحت وأمسيت فقل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فإن لك إن قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة ، وهن الباقيات الصالحات . أمالي الصدوق : 169 | 16 .

6- عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من قال : سبحان الله ، من غير تعجب خلق الله منها طائرا له لسان وجناحان يسبح الله عنه في المسبحين حتى تقوم الساعة ، ومثل ذلك : الحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .ثواب الاعمال : 27 | 1 .

7- عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : التفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أصحابه فقال : اتخذوا جننا ، فقالوا : يا رسول الله أمن عدوٍ قد أظلنا ؟ قال : لا ، ولكن من النار ، ( فقالوا : ما الجنة ؟ فقال : )  قولوا : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .وسائل الشيعة : ج 7 ص 186.

8-عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من قال : سبحان الله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : الحمد لله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : لا إله إلا الله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن
قال : الله أكبر ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، فقال رجل من قريش : يا رسول الله ، إن شجرنا في الجنة لكثير ، فقال : نعم ، ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا (1) فتحرقوها ، وذلك أنّ الله عز وجل يقول : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ  ) (2).أمالي الصدوق : 486 | 14 .
(1) في نسخة : نارا ( هامش المخطوط ) .
(2) سورة محمد ( صلى الله عليه وآله ) 47 : 33 .

9-جاء نفر من اليهود إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسألوه عن الكلمات التي اختارهن الله لابراهيم حيث بنى البيت ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : نعم ، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ـ إلى أن قال اليهودي ـ أخبرني : ما جزاء قائلها ؟ قال : إذا قال العبد : سبحان الله ، سبح معه ما دون العرش ، فيعطى قائلها عشر أمثالها ، وإذا قال :
  الحمد لله ، أنعم الله عليه بنعم الدنيا موصولا بنعم  الآخرة ، وهي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها ، وينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ما خلا الحمد لله ، وذلك قوله تعالى : (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (1) وأما قوله : لا إله إلا الله فالجنة جزاؤه ، وذلك قوله تعالى : (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) (2) ، يقول : هل جزاء لا إله إلا الله إلا الجنة .علل الشرائع : 251 | 8.
(1) يونس 10 : 10 .
(2) الرحمن 55 : 60 .

10-عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لما اسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قيعانا ، ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضة وربما أمسكوا ، فقلت لهم : مالكم قد أمسكتم ؟ قالوا : حتى تجيئنا النفقة ، فقلت : وما نفقتكم ؟ قالوا : قول
المؤمن : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فإذا قال بنينا ، وإذا سكت أمسكنا . رسالة المحكم والمتشابه : 83 .

11-قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا من ياقوتة حمراء يرى داخلها من خارجها ، وخارجها من داخلها من ضيائها ، وفيها ( بنيان من زبرجد ) (1) ، فقلت : يا جبرئيل ، لمن هذا القصر ؟ فقال : لمن أطاب الكلام ، وأدام الصيام ، وأطعم الطعام ، وتهجد بالليل والناس نيام .
ثم قال : أتدري ما أطاب الكلام يا علي ؟ قال : الله ورسوله أعلم ، قال : من قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر ، أتدري من أدام الصيام ؟ قال : لا ، قال : من صام شهر رمضان ولم يفطر منه يوما ،
أتدري ما إطعام الطعام ؟ قال : الله ورسوله أعلم ، قال : من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس ، وتدري من يتهجد بالليل والناس نيام ؟ قال : الله ورسوله أعلم : قال : من لم ينم حتى يصلي العشاء الآخرة ، ويعني بالناس نيام اليهود والنصارى فانهم ينامون فيما بينهما . تفسير القمي 1 : 21.

استحباب زيارة الحسين (ع) الثالثة بالزيارة المأثورة وآدابها

 استحباب زيارة الحسين ( عليه السلام ) بالزيارة المأثور وآدابها ، وصلاة ركعتي الزيارة بعدها ، وزيارة الشهداء   عن أبي الحسن موسى ( عليه السلا...