الأحد، 10 مايو 2026

استحباب كثرة البكاء من خشية الله تعالى

 ( استحباب كثرة البكاء من خشية الله تعالى )

عن حبّة العرني قال : بينا أنا ونوف نائمان في رحبة القصر ، إذ نحن بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، في بقيّة من اللّيل ، واضعاً يده على الحائط شبه الواله ، وهو يقول : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) [1] إلى آخر الآية ، قال :
 ثمّ جعل يقرأ هذه الآيات ، ويمرّ شبه الطّائر [ عقله ] [2] فقال : « اراقد يا حبّة أم رامق ؟ » قال قلت : رامق ، هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن !؟ قال : 
فارخى عينيه فبكى ، ثم قال لي : « يا حبّة ، إنّ لله موقفاً ولنا بين يديه موقف ، لا يخفى عليه شيء من اعمالنا .
يا حبّة انّ الله اقرب اليك وإلىّ من حبل الوريد .
يا حبّة انّه لن يحجبني ولا ايّاك عن الله شيء ، قال :
 ثم قال : اراقد يا نوف ؟ » قال ، قال : لا ، يا أمير المؤمنين ، ما أنا براقد ولقد أطلت بكائي هذه الليلة ، فقال :
 « يا نوف إن طال بكاؤك في هذا اللّيل مخافة من الله عزّ وجلّ ، قرّت غداً عيناك بين يدي الله عزّ وجلّ .
يا نوف إنّه ليس من قطرة قطرت من عين رجل من خشية الله ، إلّا اطفأت بحاراً من النّيران .
يا نوف إنّه ليس من رجل اعظم منزلة عند الله ، من رجل بكى من خشية الله ، واحبّ في الله ، وابغض في الله .
يا نوف من أحبّ في الله لم يستأثر على محبّيه ، ومن ابغض [ في الله ] [3] لم ينل مبغضيه خيراً ، عند ذلك استكملتم حقائق الايمان » ثمّ وعظهما وذكّرهما وقال في أواخره :
 « فكونوا من الله على حذر ، فقد انذرتكما » ثم جعل يمرّ وهو يقول : « ليت شعري في غفلاتي ، أمعرض انت عنّي أم ناظر إليّ !؟ وليت شعري في طول منامي ، وقلّة شكري في نعمك عليّ ، ما حالي !؟ » قال : فوالله ما زال في هذا الحال حتّى طلع الفجر . فلاح السائل ص 266 .
 [1] البقرة 2 : 164 ، آل عمران 3 : 190 . 
 (2 ، 3) أثبتناه من المصدر .

( استحباب كثرة البكاء من خشية الله تعالى )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق