الأحد، 17 مايو 2026

فضائل الامام محمد الجواد عليه السلام

في اجتماع الشيعة بعد شهادة الإمام الرضا عليه السلام

 لما قبض الرضا عليه السلام كان سن أبي جعفر عليه السلام نحو سبع سنين ، فاختلفت الكلمة من الناس ببغداد وفي الأمصار ، واجتمع الريان بن الصلت ، وصفوان بن يحيى ، ومحمد بن حكيم ، وعبد الرحمان بن الحجاج ويونس ابن عبد الرحمان ، وجماعة من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبد الرحمان بن الحجاج في بركة زلول يبكون ويتوجعون من المصيبة ، فقال لهم يونس بن عبد الرحمان : دعوا البكاء ! من لهذا الامر وإلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا ؟ يعني أبا جعفر عليه السلام .
 فقام إليه الريان بن الصلت ، ووضع يده في حلقه ، ولم يزل يلطمه ، ويقول له : أنت تظهر الايمان لنا وتبطن الشك والشرك ، إن كان أمره من الله جل وعلا فلو أنه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه ، وإن لم يكن من عند الله فلو عمر ألف سنة فهو واحد من الناس ، هذا مما ينبغي أن يفكر فيه . فأقبلت العصابة عليه تعذله وتوبخه .

 وكان وقت الموسم فاجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون رجلا فخرجوا إلى الحج وقصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر عليه السلام فلما وافوا أتوا دار جعفر الصادق عليه السلام لأنها كانت فارغة ، ودخلوها وجلسوا على بساط كبير ، وخرج إليهم عبد الله بن موسى ، فجلس في صدر المجلس وقام مناد وقال : هذا ابن رسول الله فمن أراد السؤال فليسأله فسئل عن أشياء أجاب عنها بغير الواجب فورد على الشيعة ما حيرهم وغمهم ، واضطربت الفقهاء ، وقاموا وهموا بالانصراف ، وقالوا في أنفسهم : لو كان أبو جعفر عليه السلام يكمل لجواب المسائل لما كان من عبد الله ما كان ، ومن الجواب بغير الواجب .

 ففتح عليهم باب من صدر المجلس ودخل موفق وقال : هذا أبو جعفر ! فقاموا إليه بأجمعهم واستقبلوه وسلموا عليه فدخل صلوات الله عليه وعليه قميصان وعمامة بذؤابتين وفي رجليه نعلان وجلس وأمسك الناس كلهم ، فقام صاحب المسألة فسأله عن مسائلة فأجاب عنها بالحق ففرحوا ودعوا له وأثنوا عليه وقالوا له : إن عمك عبد الله أفتى بكيت وكيت ، فقال : لا إله إلا الله يا عم إنه عظيم عند الله أن تقف غدا بين يديه فيقول لك : لم تفتي عبادي بما لم تعلم ، وفي الأمة من هو أعلم منك . عيون المعجزات .

وروي عن عمر بن فرج الرخجي ( 1 ) قال : قلت لأبي جعفر : إن شيعتك تدعي أنك تعلم كل ماء في دجلة ووزنه ؟ وكنا على شاطئ دجلة فقال عليه السلام لي : يقدر الله تعالى أن يفوض علم ذلك إلى بعوضة من خلقه أم لا ؟ قلت : نعم ، يقدر ، فقال : أنا أكرم على الله تعالى من بعوضة ومن أكثر خلقه .

( 1 ) قال أبو الفرج الأصبهاني في مقاتل الطالبيين : ص 396 ( ط - النجف الأخيرة ) : استعمل المتوكل على المدينة ومكة عمر بن الفرج الرخجي ، فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس ، ومنع الناس من البر بهم ، وكان يبلغه أن أحدا أبر أحدا منهم بشئ وان قل الا أنهكه عقوبة وأثقله غرما .
 حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة ، ثم يرقعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر ، الخ . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق